سليم بن قيس الهلالي الكوفي

49

كتاب سليم بن قيس الهلالي

ولكن عندما رأت قريش أنّ سيرة عليّ عليه السلام تخالف أطماعهم ولا تلبّى طموحهم وأهوائهم وتحول دون تحقيق أهدافهم الجاهليّة خالفوه وقاموا في وجهه وأشعلوا نيران الحروب الأهليّة الطاحنة ضدّه وأراقوا دماء كثيرة لم تزل آثارها باقية إلى اليوم . وكان سليم آنئذ قد أصبح من أولياء أمير المؤمنين عليه السلام ومن خلّص أصحابه بصيرا في دينه ، قد عرّفه عليه السلام من الحقائق ما لم يعرّفه كثيرا من أصحابه وهو في هذه الأيّام كان قد فقد سلمانا وأبا ذر والمقداد . وبما أنّ التفكير العميق الذي كان مهيمنا على روح سليم - ذلك المخلص المطيع لمولاه - هو الخدمة في سبيل المولى بأيّ وجه تيسّر له لذلك كان في الفترة الأولى من رجال القلم والفكر ومن مثبتي الحقائق ، ولمّا رأى أنّ الإسلام بحاجة ماسّة إلى السيف دفاعا عن أمير المؤمنين عليه السلام أقدم إلى ميدان القتال بعزم وهمّة عالية وقام في وجه مناوئي أمير المؤمنين عليه السلام . ولكن مع ذلك لم يكن يكتفي بنصرة الحق بالسيف فقط من دون أن يكمله بالقلم ، ولذلك هو لم ينس واجبه الّذي يفرضه عليه نداء الأجيال بالتحفظ على الحقائق . فكان ينظر ويضرب بعين ويد في الحروب وينظر ويكتب بعين ويد أخرى ، حيث عايش الأحداث وعركته المعارك والفتن . ولقد سجّل لنا كثيرا ممّا وقع في تلك الحروب من وقائع وأحداث بدقّة تامّة وجعلنا نقع على مصادر الأمور ومعرفتها على حقائقها المفصّلة ، الأمر الّذي يزيد في قيمة ما كتبه ونقله لنا من حقائق وقصص . سليم في واقعة الجمل « 16 » ولمّا انتقل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من المدينة واستعدّ لحرب الجمل انتقل معه سليم أيضا كباقي أصحابه الخلّص ولازمه فيها . فشهد سليم وقعة الجمل من أوّلها إلى آخرها وأصبح من شرطة الخميس الّتي

--> ( 16 ) - راجع عن مصادر هذا الفصل : ص 279 من هذه المقدّمة .